الأربعاء، 12 يونيو 2013

وقفة حوارية بين الابن الصغير و والده

وقفة حوارية بين الابن الصغير و والده



 الابن.: ابي ماذا جلبت لنا اليوم على الغداء 
 الاب  : كالمعتاد يا بني
 الابن : لقد سئمنا من حياتنا هذه !! ان صديقي سرمد اعطاني اليوم فاكهة لذيذة لماذا لا تجلب لنا مثلها يا ابي ؟؟ 
 الاب : ومن اين اجلب المال يا بني؟؟ 
 الابن : لماذا يا ابي أ نحنُ في الصومال ؟؟ نحن في العراق الاغنى ؟؟
 الاب : نعم يا بني اصبر لقد سمعت ان المسؤولين اجتمعوا واتفقوا ان يوزعوا عائدات النفط علينا وسوف اشتري لك الملابس الجيدة لتذهب بها الى المدرسة واجلب لك الفاكهة التي رأيتها بيد صديقك سرمد واجلب لك دراجة هوائية ؟؟

الابن الصغير : لقد سمعت هذا الكلام كثيراً ؟؟
الاب : لا يا بني هذه المرة الكلام مختلف والساسة جادون في هذا الامر؟؟

 مرت اشهر على وعود الاب لأبنه الصغير ولم يتغير شيئاً بل زادت الامور سوءاً  

 الابن الصغير : ابي ابي لقد جلبت لك نتجية الامتحان الوزاري ابي لقد تجاوزت الاختبار وجلب معدلات وتقادير جيدة جداً 

 الاب : لقد اسعدتني يا بني وافرحتني كثيراً

 الابن الصغير : هل تجلب لي ما وعدتني دراجة هوائية!!

 الاب : انت تعرف الحال يا بني؟؟

 الابن الصغير ؟ ابي لماذا لا تعمل بشهادتك الجامعية ؟؟

 الاب : ومن يعترف بالشهادات عندنا في العراق!!!! 

الابن الصغير : لماذا احوال العراق سيئة يا ابي ؟؟

 الاب : لان المسؤولين لا يهتمون بشعبهم ومصالحه ؟؟

 الابن الصغير ؟؟ عجبا ً يا ابي اليس كنت تقول لنا العراق سوف يصبح مثل دبي سوف ننتخب ونغير !!

 الاب : وماذا اصنع يا بني لقد ضحكوا علينا !! الابن الصغير : ابي هل تدرك ما تقول ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 الاب :: لا تزعجني يا ولدي لقد سئمت من كثرة النقاشات بالامور السياسية !!!

 الابن الصغير :: ابي هذه ليست المرة الاولى التي انتخبت بها نفس الاشخاص ؟؟ 

الاب : اوه لقد اصبحت مملاً يا ابني !!!!!!!!! 

 الام : يا ابا احمد سوف اغسل الملابس القديمة هل فيها شيئا او اموالا ً ؟؟

الاب : كلا ومن اين تأتي الاموال يا أم أحمد ؟؟؟؟

 أم أحمد : لقد وجدت شيئا في ملابسك عسى ان تكون اموال لكي نشتري للولد دراجة ونتخلص منه؟؟؟

 جاء الاب والابن الصغير مسرعين املين ان تكون نقوداً !!

الاب : اه اه ا ه ما هذه الصدفة يا الله وها نحن قد جنينا على انفسنا ؟؟ 

أم أحمد : ماذا هل هذه ورقة الماء او الكهرباء ام اجور صاحب المولدة التي لم تدفعها لعدة اشهر او حكم صادر من المحكمة لأخلاء البيت؟؟

 اخذ الابن الصغير الورقة واذا هي مكتوب عليها بيان رقم 74 (( حيهم حيهم اهلنه اهل الغيرة والنخوة حيهم )) وكان البيان للسيد الصرخي الحسني http://www.al-hasany.com/index.php?pid=39

 الابن الصغير : لماذا كنت تقول لنا لا يوجد من يرشدنا الى الطريق الصحيح ؟؟ هذا السيد الصرخي يقول لكم ((منذ دخول الاحتلال قلت وكررت مراراً معنى ان العراق وشعبه وثرواته وتاريخه وحضارته وقعت كلها رهينة بيد الأعداء والحساد وأهل الحقد والضلال من كل الدول و الجهات 

. وايضا قال لكم (( واقسم لكم واقسم واقسم بان الوضع سيؤول وينحدر الى أسوأ وأسوأ وأسوأ... وسنرى الفتن ومضلات الفتن والمآسي والويلات ..مادام أهل الكذب والنفاق السراق الفاسدون المفسدون هم من يتسلط على الرقاب وهم أصحاب القرار )) 

 وايضا قال ((ولا خلاص ولا خلاص ولا خلاص الا بالتغيير الجذري الحقيقي .. التغيير الجذري الحقيقي .. التغيير الجذري الحقيقي لكل الموجودين ( منذ دخول الاحتلال ) ومن كل القوميات والاديان والاحزاب ..... 

الاب : اه يا بني والله لقد قال لنا السيد الصرخي الحسني وحذرنا ولكن نحن لم نسمع لقوله كان مصداق لقوله تعالى (( يا قوم مالي ادعوكم الى النجاة وتدعونني الى النار )) 

 الابن الصغير : لقد شوقتني يا ابي أيوجد له كلام اخر تقرأه علينا !!!! 

 نعم يا بني يوجد الكثير من البيانات التي حذرنا منها ومن كل المخططات التي ارادت لنا التقسيم والخوض بنار الطائفية المقيتة
ومنها
  بيان 72 ((الحذر الحذر من طائفية ثانية )) حيث قال فيه http://www.al-hasany.com/index.php?pid=41 .......... فالحذر الحذر الحذر .......... ولا انسى التنبيه والالفات الى انه لا خلاص للعراق والعراقيين من هذه المهازل والفتن المهلكة والفساد المستشري المدمر لا خلاص الا بتغيير ما في النفوس والتحرير من قبضة جميع المفسدين من كل الطوائف والقوميات والاثنيات المتسلطين طوال هذه السنين فالحذر الحذر الحذر ..... واسال الله تعالى الخلاص للعراق وشعب العراق المظلوم 

وكذلك بيان 73 ((الانتخابات .. والتزوير .. وبيع الاصوات )) http://www.al-hasany.com/index.php?pid=40 وكذلك كان له الدور لكبير في افشال محاولة تقسيم البلاد برفضه مشروع فيدرالية البصرة في بيان 64 ((فدرالية البصرة ... فدراليات آبار النفط .. فدراليات : تهريب النفط ...الآثار ...المخدرات... http://www.al-hasany.com/index.php?pid=47 

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

تكامل الامة و الشخصية الاسلامية

تكامل الامة و الشخصية الاسلامية

 

تكامل الامة و الشخصية الاسلامية بين نظريات القران وتعاليم المعصومين وتجسيدها من قبل المرجع السيد الصرخي الحسني حرصت السماء دائما على مر العصور وبمختلف الرسالات التي انزلت على الانبياء والمصلحين على الجانب المهم من ارسال الانبياء وتعاليم الباري عز وجل وهذا الجانب يكمن في كيفية بناء الانسان المتكامل القادر على بناء ذاته وتجاوز شهواته ولذاته وهذا المفهوم القرآني موجود حتى عند غير المسلمين التربية عند الرومان كولت ليان 35-100م:هدف التربية عند الرومان كان هو أيضا إعداد المواطن المستنير ، وصفات المواطن المستنير هنا أنه ذلك الشخص الذي تمكن من أن يعتنق في شبابه فضائل الثبات والشجاعة و احترام الآلهة و كبح جماح النفس و الوقار و العدل و الحكمة كذلك يرى هربرت سبنسر (1820-1903) الفيلسوف الإنجليزي أن الهدف من التربية هو الإعداد للحياة المتكاملة اما في نظر افلاطون يرى أفلاطون (427-343)ق.م أن الغرض من التربية ينبغي أن يتجه إلى إعداد المواطن الصالح ، و المواطن الصالح في رأيه هو ذلك الشخص الذي اتزنت قدراته ، و ألم بفضائل الأخلاق و أصبح معتدلا و شجاعا و عادلا ، ولأجل ذلك يجب ان تربى الامة تربية خاصة وفقا للمرحلة والضرف التي تمر به الامة وفقا للأمراض التي تعاني منها او تُبلى بها في هذه المرحلة . في زمن الرسول الخاتم ( صلوات الله عليه واله)) ابتليت الامة الاسلامية بامراض عديدة ظاهرية وباطنية كان حقا على اي مصلح كان ان يجهد نفسه في تطهير امته من هذه الارجاس والاوساخ .. فجاءت النصوص القرانية لتصحيح الاعوجاج التي تعاني منه امة الاسلام من مخلفات الجاهلية , قل تعالى (( وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود )) اي طهرا البيت من الشرك والاوثان وعبادة الاصنام التي اعُتبرت اصل كل النجاسات الظاهرية والباطنية وكذلك لعلاج الامراض الباطنية التي منها الكبر والعجب .قال تعالى ( ولاتصعر خدك للناس ولاتمش بالارض مرحا ان الله لايحب كل مختال فخور)) الان في وقتنا الحاضر وما تعانيه البشرية من انتكاسات في الجانب الاخلاقي والروحي ارجع الامة الاسلامية الى العصور الجاهلية حيث الاعتقاد بغير الله سبحانه و البخُل والتكبر والعُجب ما احوجنا الى من يُأقلم ويصيغ ويرجع وينبه الامة الى خطورة الوضع التي هي عليه حيث يذكر سماحة المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني ويصف حال الناس انها وصلت الى درجة الصفر المطلق كما تنبأ بها الرسول الاعظم (( صلى الله عليه واله)) حيث قال ((كيف بكم اذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا قالوا او يكون ذالك قال بل اشد من ذلك . ترون المنكر معروفا وتأمرون به والمعروف منكرا وتنهون عنه )) وهذه اشد واخطر المراحل التي تمر بها الامة .. ففي هذه المرحلة احتاجت الامة الى يعيد اليها رشدها ويذكرها بمكانتها السامية التي اختارها الله سبحانه وتعالى ((كنتم خير امة)) لذلك دأب سماحة السيد الصرخي الى تربية الامة وارجاعها الى تعاليم السماء . فقد شرع ومنذ بداية تصدية لأعباء المرجعية على تهذيب الناس اخلاقيا وروحيا وتطهير النفس والروح من النجاسات الظاهرية والباطنية والتخلي عن رذائل الاخلاق والتحلي بأخلاق الله والمعصومين (عليه السلام ) حيث دائما كان يؤكد ويقول سماحته (( ان النفس الانسانية يجب ان تكون مستعدة للتكامل والرقي في مقام الفيوضات الالهية وهذا لايتم الى بالتحلي بالاخلاق الفاضلة والتخلي عن رذائل الاخلاق )) وقد جسد ذلك البناء واعادة الهيكلة بالمحاضرات وتأليف الكتب ومنها(( تكامل الشخصية الاسلامية)) http://www.youtube.com/watch?v=QrB78o9U9GY وكذلك البحث الاخلاقي http://www.youtube.com/watch?v=BKt-Qa8ZZFM http://www.youtube.com/watch?v=6WvGe7piVG0 والكثير من الكتب والبحوث الاخلاقية منها الطهارة والرقي الاجتماعي , والتقليد والسير في طريق التكامل وكذلك بحث العبادة في شهر رمضان والتكامل الاجتماعي , وهذا الرابط لمن اراد الاطلاع والاستزادة http://www.al-hasany.com/ وبهذه المنهجية والاسلوب يكون قد ارجع الامة التي عصفت بها رياح الجاهلية الى ان تكون مستعدة للتكامل وبناء المجتمع القرآني الاسلامي السعيد .........

الدولة العادلة الاخلاقية وامكانية تطبيقها

الدولة العادلة الاخلاقية وامكانية تطبيقها

لاشك ان لدى أي مرجع مصلح نظرة شمولية للمجتمع الاسلامي وغير الاسلامي بحيث يكون مطبقا ومجسدا لحلم الانبياء والمرسلين بتكوين دولة تحفظ فيها جميع حقوق الطوائف بغض النظر عن الانتماء الديني او القومي او الاثني .
والمرجع الجامع للشرائط تتاتي له هذه النظرة الشمولية بما وهبه الله تعالى من علم واسع وفكر غزير وتجربة اسلامية يمكن ان يستوعبها من النصوص الاسلامية وتجارب المعصومين عليهم السلام كدولة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ودولة الامام علي عليه السلام ودولة الامام الحسن عليه السلام . وهذه التجارب كافية لتنمية القدرة على انشاء دولة عصرية تكون مواكبة للتحضر والتمدن والتطور الفكري والعمراني والاجتماعي .
وعلى هذا الاساس لطالما نادى المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني بإقامة دولة عادلة تحت حكم اسلامي حقيقي ، ليس حكم طائفي يرتدي الدين انتهازا او يسير بالقالب الديني لتحقيق المآرب والمنافع الشخصية والخارجية ، فليس الاسلام ناقص لإقامة دولة عادلة فان لديه نظريات لو طبقت بصورة صحيحة لتمنى كل شخص بالعالم ان يعيش بهذه الدولة العادلة
ولنتصور دعوة الاسلام بإقامة (دولة العدل الالهي) فلم يسمها دولة التشيع الالهي او دولة الاسلام الالهي انما دولة العدل الالهي لأن العدل اسا الحكم ولو تساوى الجميع بالحقوق واخذ كل فرد حقه لارتقينا وصرنا في مقدمة الامم والشعوب ولحسدنا من هب ودب .
ويصر السيد الصرخي على اقامة تلك الدولة بما يتسع له المجال والقدرة والظرف ويؤكد كلامه في بيانه الاول في السادس من تموز عام 2003 حيث يقول (وطالبنا بإقامة حكومة إسلامية عادلة يحفظ فيها جميع حقوق الإنسان والحريات لجميع أبناء الشعب العراقي وبما لا يتنافى مع الشرع والأخلاق ، ويكون هذا تحت ولاية الفقيه العادل الجامع للشرائط الأعلم ظاهراً وواقعاً صدقاً وحقاً)
نعم ان دولة اسلامية عادلة تحفظ فيها الحقوق هو ما يطمح له كل شريف ومنصف وانسان سوي فليس اعتباطا عندما يطالب السيد الصرخي هذا المطلب لأنه كما اسلفت نابع من مصار زاخرة بتنظيم حياة الانسان في كل مظنة وواقعة وتأتي من علوم مصدرها النبي واهل بيته الطاهرين عليهم الصلاة والسلام .
ولم يكتف بهذه المطالبة للدولة العادلة بمعزل عن الاخلاق فحسب بل لطالما كانت الاخلاق ظلال العدل فحتى رسول الله عندما اقام دولته الاولى كان الجو السائد آنذاك هي الاخلاق بل ودخلت القبائل والوفود بالدولة الاسلامية بالأخلاق المواكبة للفطرة السليمة ، ومن هنا كانت مطالبة اخرى للسيد الحسني في الرابع من آيار بعد عشر سنين (2013) بدولة اخلاقية عادلة حيث يقول في مؤتمره الصحفي (ندعو الى دولة اخلاقية يسود فيها الجانب الاخلاقي والمساواة والعادلة والحرية واحترام الاخرين وصيانة الانسان وكرامته)
هذه المطالبة وغيرها وتتكرر وتتنوع بتنوع الظروف واحكامها تؤكد وبكل قوة ان السيد الصرخي لديه مشروع انقاذي وفق الرؤى الاسلامية الصحيحة وبما يمتلك من علوم مختلفة لإحقاق الحق وتطبيق العدل ، ولكن الجانب المناوئ الا وهو اهل الباطل لا يمكن ان يترك الظروف تتهيء لإقامة الدولة العادلة الاخلاقية بالإضافة الى ان المجتمع العراقي الى الان لم يصل الى مرحلة الوعي التام الكامل لما يحيط به من ويلات ومآسي بسبب المفسدين والسراق الذين اماتوا العدل ونسفوا المنظومة الاخلاقية الاجتماعية سواء الاخلاق المتعلقة بالفرد او الاخلاق الجمعية ويؤكد السيد الصرخي هذه الحقيقة (المجتمع العراقي بصورة عامة الفاقد للوعي السياسي والتقييم الموضوعي للأحداث , والذي جعل نفسه منقاداً لعاطفتهِ وهواه يلعب به المنتفعون)
وحقيقة الامر سواء تهيئت الظروف او لم تتهيئ وسواء وصل المجتمع الى مرحلة الوعي او لم يصل فان المرجع السيد الصرخي يبقى صاحب حق وهذه المرحلة التي يمر بها السيد الصرخي هي سنة تاريخية نوعا ما يقر بها نفسه حيث يقول (أن المصلحين من انبياء وائمة واولياء صالحين على مر التاريخ (إلا النادر جدا جدا) لا يتهيأ لهم التطبيق و المصداق الخارجي على أرض الواقع من سلطة و حكم و أوامر و نواهي نافذة و فاعلة بقوة دولة ومؤسساتها ...و حتى النادر فهو كذلك لم يتحقق له ذلك إلا في بقعة محددة من الأرض و في فترة زمنية ليست كافية إضافة إلى تزامن سلطانهم و دولتهم إلى وجود الكثير من الأعداء و التحديات و الأخطار التي أخذت الكثير من الوقت و الجهد لمواجهتها)
فعلى المجتمع خصوصا اولئك المتطلعين الى التخلص من الظلم والاضطهاد ان يلتفوا حول مرجعية السيد الصرخي ليطمحوا وينالوا ما يصبون اليه .

الأحد، 9 يونيو 2013

فمتى تقرأ اُمة "اقرأ" ...؟!!!!،

فمتى تقرأ اُمة "اقرأ" ...؟!!!!،

"اقرأ" أول أمر إلهي نزل على قلب نبينا الأقدس ، ويكفي القراءة أهميةً إنها موضوعا لأول أمر في القرآن، فهي منبع وأساس كل العلوم والمعارف ، وهي النور الذي ينير لنا طريق الخير والصلاح والرقي ، فبالقراءة تتقدم الأُمم وترتقي وتواكب عجلة التطور ويكون لها حظا مميزا في بلوغ السعادة والهناء والكمال ، وهذا ما أقرَّته وحثَّت عليه جميع الأديان السماوية والأيديولوجيات الوضعية ، والأمة التي تقرأ أطول عمرا وأكثر بقاءا لأنها تعيش الماضي والحاضر والمستقبل ، تعرج من عالم إلى آخر تستشرق المعارف ، وتقف على تجارب مَن قبلها ، وتستلهم الدروس والعِبر لتكون قادرة على السير ومواجهة التحديات والمشكلات والمصاعب ، فامة تقرأ تكون امة قائدة ومبدعة ومنتجة ،سُئل المفكر العالمي "فولتير": من سيقود العالم؟ فأجاب : (هم الذين يعرفون كيف يقرؤون)، وأمة تقرأ تكون قوية لأنها تمتلك أقوى سلاح هو : سلاح "اقرأ" سلاح العلم والمعرفة ، يقول "هنري والاس" احد كبار مفكري الغرب : ( كثيرا ما تكون القراءة أقوى من أي سلاح ) ، ونحن إذ نتحدث عن القراءة إنما نعني القراءة الجادة الواعية ، قراءة التدبر والتفكر وترتب النتائج والأثر، قراءة الواقع والظروف المحيطة ، قراءة الأطروحات والشعارات وما ورائها وتمييز الضار من النافع ، والصادق من الكاذب ، قراءة الأسباب التي جعلتنا امة تابعة فاقدة للإرادة والسيادة ...، ولأننا امة لا تقرأ فقدنا عزتنا وهيبتنا وقوتنا وصرنا العوبة بيد من لم ينزل على أرضهم الوحي ، ولم يقرع أسماعهم "اقرأ" يتحكمون في حاضرنا ومصيرنا وبلادنا وشعوبنا وخيراتنا يدسون السم "بصورة العسل" في أجسادنا وأفكارنا ، أشاعوا بيننا الجهل والتجهيل وروح الفرقة والبغضاء والشحناء فصرنا يقتل بعضُنا بعضا ، ويُكَفِّرُ بعضُنا بعضا ، ويسلب بعضُنا أموال وحقوق بعض ، ويعتدي بعضنا على مقدسات وأعراض بعض ، كأننا نعيش حياة الغاب ...، ولعل ما عاناه ويعانيه بلاد الرافدين من خراب ودمار وضياع ونذر نار طائفية وعرقية وغيرها ، هو احد مخلفات فقدان سلاح "اقرأ "على الرغم من أن العراق صاحب أقدم حضارة وأكبر منظومة فكرية ومعرفية تجعل أبنائه سادة العالم فيما لو حملوا سلاح "إقرأ".
نعم هكذا أرادوا لنا : "لا نقرأ" كي تُمرر مشاريعهم ومخططاتهم الخبيثة وتتحقق أحلامهم الشيطانية، فوصلنا إلى أسوء حال من الأمية لأننا لم نقرأ حتى الأطروحات والحلول التي تُؤَمِّن لنا الحياة وتُبعدنا عن شبح القتل والبؤس والفقر والحرمان وفقدان الإرادة والسيادة والكرامة، وتنقذنا مما نحن فيه ذل وهوان .....
كثيرة هي البيانات والخطابات والمواقف والحلول التي سجلها السيد الصرخي الحسني والتي فيها خلاص وخلاص وخلاص للعراق وشعبه من ما يعانيه ، ولقد أثرى الساحة العراقية بمواقفه المبدئية ، ورؤيته الدقيقة وقراءته الموضوعية ، ، وتشخيصه السليم لتتوج بحلول ناجعة ، وكان ذلك على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية وغيرها ، ففي بيان رقم (74) مثلا ، يقدم القراءة الموضوعية للمشهد المأساوي العراقي ويكشف عن المستقبل الأسوأ الذي ينتظر العراقيون فيما لو بقي الوضع على ما هو عليه من تسلط الساسة والسُرّاق على الرقاب وتحكمهم بالقرار، ومن ثم يعطي الحلول الناجعة حيث يقول :
" منذ دخول الاحتلال قلت وكررت مراراً معنى ان العراق وشعبه وثرواته وتاريخه وحضارته وقعت كلها رهينة بيد الأعداء والحساد وأهل الحقد والضلال من كل الدول و الجهات ... وصار العراق ساحة للنزاع والصراع وتصفية الحسابات وسيبقى الإرهاب ويستمر سيل الدماء ونهب الخيرات وتمزيق البلاد والعباد وترويع وتشريد وتطريد وتهجير الشيوخ والأطفال والنساء وتقتيل الرجال ..واقسم لكم واقسم واقسم بان الوضع سيؤول وينحدر الى أسوأ وأسوأ وأسوأ... وسنرى الفتن ومضلات الفتن والمآسي والويلات ..مادام أهل الكذب والنفاق السراق الفاسدون المفسدون هم من يتسلط على الرقاب وهم أصحاب القرار .. وهل تيقنتم الان ان هؤلاء المفسدين يتعاملون مع شعب العراق وفق منهج الفراعنة والمستكبرين وانهم مستمرون وبكل إصرار على هذا النهج السيئ الخبيث الحقير..... فانهم وعلى نهج فرعون يستخفون بكم فتطيعونهم كما استخف فرعون بقومه فأطاعوه (( فاستخف قومه فأطاعوه ))الزخرف/54.... وانهم ينتهجون معك
يا شعبي العزيز سياسة المستكبرين الظالمين المستعمرين سياسة ( جوّع كلبك يتبعك )... فسيبقى الشعب العراقي المظلوم في عوز وفقر وضياع وإرهاب وتشريد وتقتيل مادام هؤلاء يتسلطون على الرقاب..وهذه السياسة الخبيثة ملازمة لهم كما ان إثارة الطائفية والنعرات والنزاعات الاثنية ملازمة لهم، وذلك لانها مادّتهم وزادهم ومؤونتهم في الانتخابات كي يبقوا متسلطين على الرقاب مادام يوجد المنافقون أكلوا مال الحرام المرتشون من المرتزقة المنتفعين الخونة يزمرون لهم ويثقفون لهم ويشترون الذمم لصالحهم .. انهم سرقوا المليارات وفرّغوا الميزانيات في كل المحافظات ، وعندما ياتي موعد الانتخابات يخرجون فتات الفتات فيدفعون ويعطون منه الرشا الكبرى الى الفضائيات المأجورة والاعلام الماكر وكذا يشترون به الذمم والاصوات والشرف والعرض والكرامة والغيرة من اشباه الرجال الذين رضوا ان يكونوا في خانة الذل والعبودية والخيانة والعمالة وخانة أصحاب السبت القردة والخنازير.....
ولا خلاص ولا خلاص ولا خلاص الا بالتغيير الجذري الحقيقي .. التغيير الجذري الحقيقي ..
التغيير الجذري الحقيقي لكل الموجودين ( منذ دخول الاحتلال ) ومن كل القوميات والاديان والاحزاب .....
فهل عقمن النساء العراقيات الطاهرات .. وهل خلي العراق من الوطنيين الأمناء الصادقين العاملين المثابرين من النخب العلماء والخبراء والمستشارين القضاة والمهندسين والأطباء وأساتذة الجامعات والمحامين والقانونيين والأدباء والإعلاميين والمعلمين والمدرسين وكل الأكاديميين والكفاءات الوطنيين الأحرار .. "
ويكفي دليل على صحة وتمامية ما ذهب إليه السيد الصرخي هو أن العراق الحبيب وشعبه المظلوم يعيش ما حذر منه وتنبأ به في بيانه هذا وفي غيره من البيانات ....
إلا إن الأمة وللأسف الشديد لم تقرأ ....
فمتى تقرأ أُمَّةُ"اقرأ"؟!!!!،

السبت، 8 يونيو 2013

خطبتا صلاة يوم الجمعة المصادف 27 / رجب الأصب / 1434 هـ

خطبتا صلاة يوم الجمعة المصادف 27 / رجب الأصب / 1434 هـ

الخطبة الأولى:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله ربِ العالمين والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ واله الطيبين الطاهرين وعجل فرج آل بيت محمد يا رب العالمين ... ولذكرِ محمدٍ وآلهِ نرفعُ الأصوات بالصلوااااات ... 
اللهم إني اَساَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَة دَعاكَ بِها راج بَلَّغْتَهُ اَمَلَهُ، اَوْ صارِخ اِلَيْكَ اَغَثْتَ صَرْخَتَهُ، اَوْ مَلْهُوف مَكْرُوب فَرَّجْتَ كَرْبَهُ، اَوْ مُذْنِب خاطِئ غَفَرْتَ لَهُ، اَوْ مُعافىً اَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ، اَوْ فَقير اَهْدَيْتَ غِناكَ اِلَيْهِ، إِلاّ صَلَّيْتَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَقَضَيْتَ حَوائِجي حَوائِجَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ، وَهـذا رَجَبٌ الْمُرَجَّبُ الْمُكَرَّمُ الَّذي اَكْرَمْتَنا بِهِ اَوَّلُ اَشْهُرِ الْحُرُمِ، اَكْرَمْتَنا بِهِ مِنْ بَيْنِ الاْمَمِ، يا ذَا الْجُودِ وَالْكَرَمِ، فَنَسْأَلُكَ بِهِ وَبِاسْمِكَ الاْعْظَمِ الاْعْظَمِ الاْعْظَمِ الاْجَلِّ الاْكْرَمِ، الَّذي َخَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ في ظِلِّكَ فَلا يَخْرُجُ مِنْكَ اِلى غَيْرِكَ، اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَاَهْلِ بَيْتِهِ الطّاهِرينَ، وَتَجْعَلَنا مِنَ الْعامِلينَ فيهِ بِطاعَتِكَ، وَالاْمِلينَ فيهِ بِشَفاعَتِكَ،
عبادَ الله اتقوا اللهَ حقَ تقاتهِ ولا تموتُن إلا وانتم مسلمون ... 
نزفُ أسمى آياتِ التهاني والتبريكاتِ الى مقامِ صاحبِ العصرِ والزمانِ الأمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وسهل مخرجه والى سماحة المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي دام ظله وجميع المسلمين في شتى بقاع الأرض بمناسبة ذكرى مبعث خاتم الأنبياء وسيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله بشرف الصلاة على محمد وال محمد ، و نزفُ أسمى آياتِ التهاني والتبريكات بالذكرى العطرةِ لولادةِ مرجِعِنا سماحة السيد الصرخي الحسني دام ظله التي زامنت يومَ المبعثِ الشريف ببركة التكبير والصلوات ...
أيها المؤمنون أيتها المؤمنات:
في مثلِ هذا اليومِ بدأت البعثةُ وانطلقت الرسالةُ ... إن المبعث النبوي الشريف هو مبعثُ النورِ ومولدُ الرسالةِ والقرآنِ الكريم، وانطلاقةُ الحضارةِ الإسلاميةِ، ثم أن هذا اليوم هو يومُ عيدٍ ليس فقط للأمةِ الإسلاميةِ بل للبشريةِ جمعاء .. وبعثةُ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عمت بركتُها الكائنات ، فهذا اليومُ يحملُ ذكرى رسالةٍ خالدةٍ.. ذكرى مبعثِ النورِ والرحمةِ للعالمين .. يوم َ تشرفت الخلائقُ بالرحمةِ الالهيةِ التي انقذت البشريةَ جمعاءَ من ظلماتِ الكفر والاشراكِ الى حيثِ نورِ الهدايةِ والايمانِ وتجددَ ذلك النورِ وتلك الرحمةِ في الولادة الميمونةِ لسماحةِ المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني دام ظله والذي هو امتدادٌ لذلك النورِ المحمديِ الاصيل الذي جسده على الواقعِ بتصديه لتحملِ اعباءِ المرجعيةِ وقيادةِ الامةِ الاسلاميةِ وما تكبده في سبيلِ ذلك من تضحيات جسامٍ أهلتهُ لتبوءِ هذا المقام الشريف ..وابتهاجا بهذا اليومِ المبارك نرفعُ اصواتَنا بالصلوات .
اخوتي المؤمنين اخواتي المؤمنات :

إن المرويَ عن أهلِ البيتِ (عليهم السلام) إن بعثةَ النبيِ (صلّى الله عليه وآله) كانت في السابعِ والعشرين من شهرِ رجب وهذا هو المشهور حيث ذكر المجلسي أن هذا هو ما حصلَ الإجماعُ عليهِ عند الشيعة ِالإماميةِ، وقيل: إنه (صلّى الله عليه وآله) بُعِثَ في شهرِ رمضانَ المبارك واختلفوا في أيِ يوم ٍمنه، وقيل في شهرِ ربيع الأولِ عند طائفةٍ من المسلمينَ .
إلا أن المشهوَر عليه عند علماءِ الاماميةِ القولُ بأن رسولَ اللّهِ صلّى اللّه عليه وآله بُعِث بالرسالةِ في السابعِ والعشرين من شهرِ رجبٍ، وأن نزولَ الوحيِ عليه قد بدأ من ذلك اليوم نفسِه بينما اشتهر عند بعضِ علماءِ المسلمين أن رسولَ الله قد اُوتي هذا المقامِ العظيمِ في شهرِ رمضانِ المباركِ ولعل هذا عائدٌ للاختلاف في فهمِ الآيات الدالةِ على نزولِ القرآنِ في ليلةِ القدرِ والخلطِ بينها وبين يومِ المبعثِ الشريف .
وعليه يمكن استخلاص نتيجةٍ مفادها انه لا مانع من أن يكونَ (صلّى الله عليه وآله) قد بُعث بالرسالةِ السماويةِ في شهرِ رجبٍ كما أخبر به أهلُ البيتِ (عليهم السلام) وهُيأ ليتلقى الوحيَ القرآنيَ كما عبرت الايةُ الكريمةُ (إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً) ثم بدأ نزول القرآن عليه تدريجياً في شهر رمضان المبارك .
إن هذه الذكرى العطرةِ تستوجبُ منا الوقوفَ بتأملٍ عند محطات ٍمن سيرتهِ صلى الله عليه وآله في الدعوةِ إلى الإسلامِ وتوحيدِ اللهِ تعالى، لنتأسى بها في جميعِ مراحل حياتِنا ولاسيما مرحلتنا الراهنة ونستوحي منها الكثيرَ من الدروسَ النافعةِ... 
ان فلسفةَ المبعثِ النبويِ تجعلُ الانسانَ مرتبطا بالله تعالى عن طريقِ فهمِ المعاني المستبطنةِ من المبعثِ النبويٍ الشريفِ وتجعلُ من الانسانِ المؤمن محافظا على ديمومةِ الاتصالِ بذلك اليوم الذي يهيئ له فرصةَ تجديدِ الفهم الحضاريِ والرساليِ للاسلامِ الذي ينسجمُ مع المفاهيمِ الانسانيةِ السائدةِ في عصرِنا هذا من دونِ المساسِ او التخلي عن المبادئِ والمفاهيمَ الحقةِ للشريعة السماويةِ السمحاء .
التأثرُ بالسيرةِ النبويةِ المباركةِ والفضائلِ التي تحلى بها شخصَ النبي الاكرمِ والتي جعلته مهيئا لتلقي هذا التكليفُ الالهيُ المقدسُ ليكونَ حجةَ الله تعالى على العالمين فقد عُرِف بالصادقِ الامين ذي الاخلاقِ الساميةِ العالية ومنها استذكارُ صمودَ الرسولِ الكريم صلى الله عليه وآله وصبرَه ورفضَه لأيِ مساومةٍ على حسابِ المبادئ .
التضحيةُ في سبيلِ المبدأِ والحقِ، وتحملُ المشاقِ من أجلِ إعلاءِ كلمةِ الله تعالى والدعوةُ إليهِ وهذا يجعلُ الانسانِ على استعدادٍ كاملٍ للتضحيةِ من اجل قضيتهِ والتي هي امتدادٌ للحركةِ الرساليةِ التي دعا وضحى من اجلِها النبي الاعظمُ صلى الله عليه واله ومن بعدهِ الائمةِ الاطهارِ والتي ستقطف ثمارُها يانعةً في الظهورِ المقدسِ لصاحبِ الطلعةِ البهيةِ قائمِ الِ محمدٍ عجل الله تعالى فرجه الشريف .
إن ما تميزت به حياةُ النبيِ الرساليةِ اسلوبُ الحكمةِ والموعظةِ الحسنة والدعوةِ الحقةِ الى طريقِ الخيرِ والهدايةِ بما يناسب كلَ اذهانِ المجتمعِ على اختلافِ مستوياتِهم الذهنيةِ ولم يكن بينه وبين قبائلِ العربِ التي دعاها للاسلام ايةَ حواجزِ نفسيةِ او اجتماعيةِ وهذا ما علينا ان نستوحيهِ ونحن نمثل الخطِ الرساليِ لغرضِ التاثيرِ بمختلفِ طبقاتِ المجتمع ِحتى نكون دعاةُ حق صادقين باعمالِنا واقوالِنا .
أيها المبتهجون والمبتهجات بهذه الذكرى النورانية المباركة:
لقد نصّ القرآنُ الكريمُ على بشارةِ ابراهيمَ الخليل (عليه السلام) برسالةِ خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) باسلوبِ الدعاءِ على لسانِ ابراهيمَ عليه السلام (ربَّنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم إنك أنت العزيز الحكيم(، كما صرّحَ القرآنِ الكريمِ بأنّ البشارةَ بنبوّةِ محمدٍ (صلى الله عليه وآله) الأميِ كانت موجودةً في العهدين القديم (التوراة) والجديد (الانجيل) والعهدين كانا في عصر نزولِ القرآنِ الكريمِ وظهورِ النبيِ محمدٍ (صلى الله عليه وآله) ولو لم تكن البشارة موجودةً فيهما لجاهر بتكذيبها أصحابُ العهدين وقد دل على ذلك قوله تعالى (الذين يتّبعون الرسولَ النبيَّ الاُمّيَ الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراةِ والإنجيلِ يأمرهم بالمعروفِ وينهاهم عن المنكرِ ويحلُ لهم الطيباتَ ويحرّمُ عليهم الخبائثَ ويضع عنهم إصرَهم والأغلالِ التي كانت عليهم).
وهكذا تسلسلت البشائرُ بنبوةِ خاتمِ النبيين محمدِ (صلى الله عليه وآله) من قبل ولادتهِ، وخلالِ فترةِ حياتهِ قبلَ بعثتهِ وقد شهدَ الامامُ عليٍ (عليه السلام) بهذه الحقيقة التأريخية حين قال في إحدى خطبه: "... الى أن بعثَ الله سبحانه محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله) لإنجازِ عِدَتِه واِتمام نبوّتِه، مأخوذاً على النبيين ميثاقه مشهورةً سِماتُه ...." .
السلامُ عليك يا صفوةَ اللهِ و خيرتهِ من خلقهِ السلام عليك يا أمينَ الله و حجته السلام عليك يا خاتمَ النبيين و سيدَ المرسلين السلام عليك أيها البشير النذير السلام عليك أيها الداعي إلى اللهِ و السراجِ المنير السلام عليك و على أهلِ بيتِك الذين أذهب الله عنهم الرجسَ و طهرهم تطهيرا .
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم بسم الله الرحمن الرحيم ((السورة)) صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم ولذكره نرفعُ الأصوات بالصلوات ...

*************************************
الخطبة الثانية:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وأحمده حمدا كثير وأثني عليه ثناءا جميلا والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين وعجل فرج آل بيت محمد يا رب العالمين ... ولذكر محمد وآله نرفع الأصوات بالصلوات ...
اَللّـهُمَّ َبارِكَ لَنا في يَوْمِنا هَذَا الَّذي فَضَّلْتَهُ، وَبِكَرامَتِكَ جَلَّلْتَهُ، وَبِالْمَنْزِلِ الْعظيمِ الاْعْلى اَنْزَلْتَهُ، صَلِّ عَلى مَنْ فيهِ اِلى عِبادِكَ اَرْسَلْتَهُ، وَبالْمحَلِّ الْكَريمِ اَحْلَلْتَهُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً دائِمَةً تَكُونُ لَكَ شُكْراً وَلنا ذُخراً، وَاجْعَلْ لَنا مِنْ اَمْرِنا يُسراً، وَاخْتِمْ لَنا بِالسَّعادَةِ اِلى مُنْتَهى آجالِنا، وَقَدْ قَبِلْتَ الْيسيرَ مِنْ اَعْمالِنا، وَبَلَّغْتَنا بِرَحْمَتِكَ اَفْضَلَ آمالِنا، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَسَلَّم .
اللّهُمَّ َصَلِّ عَلى محمد المصطفى وعَلِيٍّ المرتضى وفِاطِمَةَ الزهراء، وَصَلِّ اللهم عَلى سِبْطَي الرَّحْمَةِ وَإِمامَي الهُدى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ، وَصَلِّ اللّهُمَّ عَلى أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ (السجاد والباقر) و(الصادق والكاظم) و(الرضا والجواد) و(الهادي والعسكري) وَ(الخَلَفِ الهادِي المَهْدِي)، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ وَاُمَنائِكَ فِي بِلادِكِ صَلاةً كَثِيرَةً دائِمَة يغبطهم بها الأولون والآخرون ... 
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وتابع بيننا وبينهم بالحسنات انك مجيب الدعوات قاضي الحاجات ... 

قال اللهُ تعالى في كتابهِ المجيد: {سبحانَ الذي أسرى بعبدهِ ليلاً من المسجدِ الحرام إلى المسجدِ الأقصى الذي باركنا حوله لنريهِ من آياتِنا إنه هو السميعُ البصيرُ}. الإسراءُ والمعراجُ من مظاهرِ قدرةِ اللهِ في تكريمِ النبي (صلى الله عليه وآله).
ايها المؤمنون أيتها المؤمنات: 
من المناسبِ ان نتحدثَ هنا عن حدثٍ إسلامي كبيرٍ ونعمةٍ الهيةٍ عظيمةٍ خَصَ بها نبيَنا الاعظمَ صلى الله عليه واله الا وهي حادثةُ الاسراءِ والمعراجِ ومن الثابتِ ان ليلةَ الاسراءِ هي ليلةُ السابعِ والعشرينِ من شهرِ رجبٍ ويومَ المبعث ِهو يومِ السابع والعشرين إلا ان الاسراءَ والمعراجَ حدثَ بعدَ المبعثِ النبويِ بقرابةِ العشرِ سنين فالمبعثُ متقدمٌ زمانا على الاسراءِ والمعراجِ ولكنهما تزامنا في وقتٍ واحدٍ بعد مرورِ كلِ تلك السنين .
فعندما نقفُ أمامَ ذكرى الإسراءِ، فإننا نستوحي من ذلك قدرةَ اللهِ والمعجزةَ التي حصلت للنبي (صلى الله عليه وآله)، حيث أسرى اللهُ تعالى به من مكةَ إلى بيت المقدس، من المسجدِ الحرام إلى المسجدِ الأقصى، في ساعةٍ واحدةٍ أو أقلِ من الساعةِ، مما لا يمكن اجتيازه في ذلك الوقتِ إلاّ بأيامٍ كثيرة، وكان ذلك الإسراء مظهراً لقدرة الله تعالى الله، وكرامةً منه لنبيهِ (صلى الله عليه وآله)، إذ أراد له تعالى في هذا الإسراءِ، أن ينفتحَ على آياتهِ في الأرض، وعلى كلِ النبواتِ والرسالاتِ، حيثُ جاءَ في السيرةِ، بأن اللهَ جمعَ له الأنبياءَ وصلّى بهم في بيتِ المقدسِ، ومن ذلك انطلقت قداسةُ بيتِ المقدسِ إسلامياً، كما انطلقت في خطِ الرسالات. وقد أراد الله تعالى للمسجدين الحرامِ والأقصى الذين انطلقا من موقعِ النبوة، أن يتواصلا في خط كلِ الرسالات، وأن يتعاونا في رعايةِ الرسالة والانفتاحِ على الله، و أن يعيشَ فيهما المؤمنون الدعاةُ إليه والعاملون في سبيله، لا الذين يعادون اللهَ ورسولَه والناسَ كافة ويقتلون النبيين بغيرِ حقٍ.
إننا عندما نقفُ في ذكرى الإسراءِ والمعراجِ، وهما مظهران لقدرةِ اللهِ وكرامة رسولهِ (صلى الله عليه وآله)، علينا أن ننفتح َعلى الله ِتعالى في ما أكرمَ به رسولِهِ، وننفتحُ عليه في مظهرِ القدرةِ الغيبيةِ التي توحي لنا بأن نؤمن بالغيبِ، لأن اللهَ تعالى هو المهيمنُ على الغيب ِكما هو المهيمنُ على الشهود.

وعندما تلتقي ذكرى الإسراءِ والمعراج، وهما منطلقان من قلبِ النبوّةِ، مع ذكرى النبوةِ في يومِ المبعثِ، فإن ذلك يحمّلنا مسؤوليةَ أن نعملَ على أساسِ الاستجابةِ لله وللرسولِ إذا دعانا إلى ما يحيينا، ولنكون من العاملينَ بالإسلام في كلِ حكمٍ شرعيٍ، بحيث إذا دعينا إلى حكمِ اللهِ ورسولهِ لا نعرضُ عنه كما علينا أن نربيَ أولادَنا على الإسلامِ ومبادئِه السمحاء، فعلى المسلمِ أن يفكرَ بتعميقِ الجانبِ الديني عند أهله وأولاده، كما يفكر بالجانب التعليمي والمادي لهم، ليجعلهم يعيشون عمق الإسلام وآفاقه، لأن الإنسانَ إذا خسرَ إسلامَه خسرَ الدنيا والآخرة، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.{
ايها المؤمنون أيتها المؤمنات:
بدأ النبيُ (صلى الله عليه وآله) رحلتَه الملكوتية من بيتِ «أُمّ هانىَ» أُخت الإِمام علي (عليه السلام) إلى بيتِ المقدسِ في فلسطينَ، والّذي يسمّى المسجدُ الأَقصى، وتفقّدَ صلى الله عليه واله بيتَ لحمٍ مسقطَ رأسِ السيّدِ المسيح (عليه السلام) ومنازلَ الأَنبياءِ وآثارَهم، وصلّى عندَ كلَّ محرابٍ ركعتين. ثمّ بدأ في القسم الثاني من رحلتهِ، المعراجَ إلى السماواتِ العلى، فشاهدَ النجومَ والكواكبَ، واطّلعَ على نظامِ العالمِ العلويِ، وتحدّثَ مع أرواحِ الأَنبياءِ والملائكةِ، واطلعَ على مراكزِ الرحمةِ والعذابِ ـ الجنّةُ والنارُ ـ ورأى درجاتِ أهلِ الجنّةِ، و تعرّفَ على أسرارِ الوجودِ ورموزِ الطبيعةِ، ووقفَ على سعةِ الكونِ وآثارِ القدرةِ الإِلهيةِ المطلقةِ، ثمّ واصلَ رحلتَهُ حتى بلغَ سدرةَ المنتهى، فوجدها مسربلةً بالعظمةِ المتناهيةِ والجلالِ العظيمِ. وهنا كان قد انتهى برنامجُ الرحلةِ، فأُمِرَ بالعودةِ من حيثُ أتى، فمرّ في طريقِ عودتِه، على بيتِ المقدسِ ثانيةً، ثمّ توجه نحوَ مكّةَ، مارّاً على قافلةٍ تجاريةٍ خاصّة بقريش، وبعيرٌ لهم قد ضلّ في البيداءِ يبحثون عنه، وشرب َمن مائِهم، ثمّ ترجّلَ عن مركبتِه الفضائيةِ ـ البراق ـ في بيت أُمّ هانىَ، قبل طلوعِ الفجرِ. فأخبرها بما حدثَ، كما كشفَ عنه في أنديةِ قريش صباحَ نفسِ تلك الليلة. إلاّ أنّ قريشاً كعادتِها كذّبته وأنكرته، على أساس عدمِ استطاعةِ النبيِ (صلى الله عليه وآله) القيامِ بذلك في ليلةٍ واحدةٍ، وطلبوا منه أن يصفَ بيتَ المقدسِ، فوصفَهُ النبيُ (صلى الله عليه وآله) وصفاً شاملاً، مع ما شاهده في الطريق، وخاصة قافلةُ قريشٍ، التي أكد لهم بأنّها الآن في موقعِ التنعيم، فلم تمض لحظات حتى طلعت عليهم القافلةُ، فحدّثهم أبو سفيان بكلّ ما أخبرهم به الرسولُ من ضياعِ بعيرهَم في الطريقِ والبحثِ ...
وأمّا بالنسبةِ لما قيل وذُكرَ عن معراجِ النبيِ (صلى الله عليه وآله) جسمانياً أو روحانياً، فقد قيل فيه الكثير، بالرغم من أنّ القرآن الكريم والأَحاديث النبوية تؤَكّد أنّ ذلك حدثَ جسمانياً، إلاّ أنّ بعضَ الآراءِ ترى أنّ ذلك وقع روحانياً، أي أنّ روح النبي (صلى الله عليه وآله) طافت في تلك العوالم ثمّ عادت إلى جسدهِ (صلى الله عليه وآله) مرّةً أُخرى، وذهبَ آخرون إلى أنّ كلَّ ذلك حدثَ في عالمِ الرؤيا، ورؤيا الأَنبياءِ صادقة إلا ان هذا الرايُ مردودٌ لوجودِ الكثيرِ من الرواياتِ التي تثبتُ عروجَهُ صلى الله عليه واله بجسدهِ . وربما دلّ تكذيبُ قريشٍ وانزعاجُها واستنكارُها لحديثِ الرسولِ (صلى الله عليه وآله) على أنّ ذلك حدثَ جسمانياً. وإذا كان المرادُ من المعراجِ الروحانيِ هو التفكيُر في عظمةِ الحقِّ وسعةِ الخلقِ والتدبرِ في مخلوقاتَ اللّهَ ومصنوعاتَه ومشاهدةَ جمالَه وجلالَه في هذه العظمة، فلا شكّ أنّ ذلك ليس من خصائصِ رسولِنا الأَكرم (صلى الله عليه وآله) بل إنّ كثيراً من الأَنبياء ِوالأَولياءِ امتلكوا هذه المرتبة ، بينما أعتبره القرآنُ الكريمُ من خصائصِه (صلى الله عليه وآله) ونوعا من الامتيازِ الخاصِ به. كما أن حالةَ التفكيرِ في عظمةِ الخالق والاستغراقِ في التوجهِ إليه، كانت تتكررُ للرسولِ «صلى الله عليه وآله» في كلِّ ليلة، وليس ليلةً بعينِها كما جرى وحدث في المعراج.
اخوتي المؤمنين اخواتي المؤمنات.
أراد الله سبحانه وتعالى لرسولهِ من خلالِ الإسراءِ أن يريه آياتَ الأرضِ، ومن خلالِ المعراجِ أن يريه آياتَ السماءِ، لتنطلقُ ثقافةُ الرسولِ في المعرفةِ الواسعة ِلآياتِ الأرضِ في خطِّ ِالرسالةِ، وفي المعرفةِ الواسعةِ لآياتِ اللهِ في سمائِه في خطِّ المعرفةِ.
فلنأخذُ من ذكرى المبعثِ النبويِ المباركِ وذكرى الإسراءِ والمعراجِ نبراسا لنا نهتدي به في ظلماتِ الاوهامِ لا سيما ونحن نعيشُ في بلدِنا هذا وهو يعاني الازماتَ والنكباتَ وسوءِ الاوضاعِ السياسيةِ والخدميةِ فليكن المبعثُ النبويُ مبعثا للنورِ والهدايةِ وليكن الاسراءُ والمعراجُ معراجا لنا في التطورِ العلميِ والتكنلوجي والصناعيِ ونوجهُ خطابَنا الى جميعِ رجالاتِ السياسةِ في العراقِ بان يحذو حذو البلدانِ الصناعيةِ التي تقدمت وقدمت لشعوبِها كلَ وسائلِ العيشِ والرفاهيةِ وان يكونوا بمعزلٍ عن الاوضاعِ المترديةِ في المنطقةِ وان لا تؤثر الاحداثُ السياسيةُ المرتبكةُ في دولِ المنطقةِ تاثيرا سلبيا على الشعبِ العراقيِ وان لا يكون العراقُ محلا للنزاعاتِ والخلافاتِ السياسيةِ وان لا يكونَ حلبةُ الصراعِ للدولِ المتنازعةِ ابعدوا بلدَكم ولا تزجوا انفسَكم بما لا شأن لكم به والتفتوا الى شعبِكم الذي ذاقَ ذرعا من هولِ القتلِ والمفخخاتِ وانعدام ِالأمن ِوالأمانِ لسنواتٍ طوالٍ يرحمنا ويرحمكم الله .

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم بسم الله الرحمن الرحيم ((السورة)) صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم ولذكره نرفعُ الأصوات بالصلوات

الأربعاء، 5 يونيو 2013

دوافع اغتيال نزيل السجون مكبل الأغلال

الإمام الكاظم عليه السلام هو موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وهو السابع من أئمـة أهل البيت عليه السلام وخلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإثنى عشر , ولد عليه السلام في السابع من صفر لسنة 128هـ , قد عاش إمامنا الكاظم عليه السلام في أحضان الإمام الصادق والده ما يقرب من عشرين سنة وتسلّم بعده منصب الإمامة الكبرى بعد شهادة والده وهو ابن العشرين، واستمر ناهضاً بهذا العبء خمسة وثلاثين سنة حيث رحل عن هذه الدنيا مسموماً في سجن السندي بن شاهك في بغداد في حكومة هارون الرشيد في الخامس والعشرين من رجب لسنة 183هـ عن عمر يناهز الخامسة والخمسين عاما , إن التعرض لحياة مولانا الإمام الكاظم عليه السلام لا تسعها هذه السطور القلائل فهو يحتاج إلى مؤلفات عديدة ولا يمكنها أن تغطي كل تفاصيل هذه الحياة الشريفة الطاهرة لذا حاولت إن اذكر وبسطور بسيطة سبب ودوافع هذه الجريمة النكراء والوحشية التي ارتكبتها السلطة الحاكمة ( العباسية ) آنذاك في حق خليفة الله في أرضه والحبل الممتد من الأرض إلى السماء وحجة الله على خلقه فلو اطلعنا على سيرته العطرة ( عليه السلام ) لوجدناه انه قد عاش في فترة كان حاكمها يعشق الملك والمال والجاه وهو هارون اللارشيد الذي قال ( بأن صاحب القبر وأشار إلى قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لو نازعني على الملك لقطعت الذي فيه عيناه و أحتز رأسه ) في إشارة إلى تمرده وعصيانه للرسول الكريم محمد صلى الله عليه واله وسلم وللإسلام وتعاليمه وانه ما استولى على منصب ( الخلافة ) إلا من اجل المال والجاه والملك وهذا يجعله بطبيعة الحال يعادي كل من يحمل فكرة الخلافة الحقيقية أو الدعوة لها وكل من يعارض أفكاره وخصوصا ذرية الرسول لأنهم سلام الله عليهم يمثلون خطرا كبيرا على مكانته وسلطانه لأنهم الأحق بالخلافة , وأيضا كان هناك أئمة الضلال من أتباع النفس والهوى و وعاظ السلاطين ممن كانوا يكنون العداء والبغضاء لأل بيت النبوة عليهم السلام وأيضا كانوا يعيشون حياة مترفة ويتمتعون بامتيازات خاصة منحها لهم هارون العباسي بسبب ولائهم له وعدائهم المعلن لآل بيت النبوة عليهم السلام , وهنا وجد محوريين رئيسيين مناوئين لفكر وعقيدة ورسالة الإمام الكاظم عليه السلام فهو سلام الله عليه كان أولا يطالب بإرجاع الحق لأهله وهو (الخلافة) فالإمام الكاظم عليه السلام كان هو الأولى والأحق بالخلافة من هارون العباسي وهذا يزعج ويبغض هارون وكما أوردت انه مستعد وحسب كلامه أن يقطع رأس الرسول ( صلى الله عليه واله وسلم ) لو نازعه على الملك بالإضافة إلى إن الإمام عليه السلام لو نجح في مشروعه الإلهي المقدس فهذا سوف يبغض ويزعج أئمة الضلال عبدت الدينار والدرهم لأنهم سوف لن يحصلوا على شيء من الأموال التي كان يغدقها عليهم هارون العباسي ويفقدون كل الامتيازات التي أعطاها لهم لان الإمام الكاظم عليه السلام إمام عادل وهذا أمر طبيعي فسوف يعامل الناس سواسية كأسنان المشط وهذا يجعلهم يخسرون كل شيء فهنا اتفقت المصالح الدنيوية واتحدت قوى الضلال والكفر والإلحاد وعبادة الأموال والجاه والمنصب واتفقوا على ارتكاب أبشع جريمة في حق البشرية والإسلام والمذهب وهي اغتيال الإمام الكاظم عليه السلام بعد إن لوعوه وغيبوه في السجون لسنوات طوال ظنا منهم إن السجن والقيود سوف تثني من عزيمته وتقف حائلا بينه وبين مشروعه الإلهي المقدس , وأنا أطالع سيرته ألعطره عليه السلام في بعض الكتب وجدت تحليلا رائعا لسماحة المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني ( دام ظله ) يعطي الدوافع الحقيقية التي دفعت السلطة العباسية لارتكاب هذه الجريمة في كتاب ( نزيل السجون ) http://www.al-hasany.net/Library/L.alhasany/m.alakaed/nazel%20alsejoon.rar (( .. لم يكن سياسياً… بالسياسة الدنيوية ولم يكن قائداً عسكرياً كقادة الجهاز الحاكم الظالم ولم يكن مسؤولاً أو زعيماً لجناح مسلح… كعصابات السلب والنهب وسفك الدماء والإرهاب ولم يكن منتهزاً وصولياً عابداً للمناصب والواجهات… كالمنتفعين الوصوليين العملاء الأذلاء في كل زمان . بالتأكيد فإنه لا يمثل جهة وحزباً معارضاً…كالأحزاب المتصارعة على الدنيا والمنافع الشخصية الخاصة . كان إماماً تقياً نقياً زاهداً عابداً ناسكاً مخلصاً عالماً عاملاً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، كان أماناً حجة شافعاً رحمة للعالمين ... )),, فما ذكره سماحته (دام ظله) قد أعطى نطاقا أوسع وكشف الدافع الحقيقي لارتكاب هذه الجريمة فالسلطة الحاكمة لم تكن تريد الأمرَ بالمعروف الناهيَ عن المنكر ولم تحب من يتمتع بالتقوى والنزاهة والعفة والشرف لان من يتمتع بهذه الصفات يخالف مشروعها الدنيوي الزائل الزائف مهما كان هذا الشخص فما بالك إذا كان هو سليل الرسالة المحمدية وصاحب الحق الشرعي والمشروع الإلهي فأصبح التخلص منه ضرروة ملحة ويجب انجازها والسجن والتغييب لم يجدي نفعا فحفاظا على مصالحها ومنافعها وسياسيتها فقررت الخلاص منه سلام الله عليه ,,,,

السيد الصرخي الحسني يعطي اطروحة سبب قتل الامام الكاظم عليه السلام

السيد الصرخي الحسني يعطي اطروحة سبب قتل الامام الكاظم عليه السلام


لا يخفى على الجميع ما جرى على الامام موسى ابن جعفر عليهما السلام من ظلم وظيم وتشريد وتطريد وتغييب وسجن وتعذيب وطامورات وسم وقتل ونداء على جنازته بذل الاستخفاف ، وهذه الامور كلها جرت في عصر من تقمص الخلافة من بني العباس وآخرهم كان هارون العباسي الذي ما توانى عن الكيد للإمام الكاظم عليه السلام حتى قضى مسموما مظلوما شهيدا في احد سجونه ومعتقلاته ، وهنا يهمنا أن نسأل ما الذي دفع هؤلاء الخلفاء سواء كانوا خلفاء بني العباس أو من سبقهم من خلفاء بني أمية او من تبعهم وسار على منهجهم ، ما الذي دفعهم الى كل هذا العداء لأئمة الحق والهدى من آل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى يصل الحال الى تصفيتهم جسديا مع الاخذ بنظر الاعتبار ان الائمة عليهم السلام لا يشكلون اي تهديد عسكري او سياسي على الحاكم الظالم ولا يدخلون في منافسة مادية معهم على مناصب دنيوية زائلة ؟ فما الذي دفعهم اذاً الى ارتكاب مثل هذه الحماقات وهذه الجرائم النكراء التي يندى لها جبين الانسانية ؟ وهم يدعون الخلافة والقربى من الرسول صلى الله عليه واله ! وللاجابة عن مثل هذه التساؤلات سنورد ما كتبه سماحة المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في بحثه الموسوم نزيل السجون والذي طرح فيه وكجواب محتمل على نحو الاطروحة والاحتمال عن سبب من الاسباب المحتملة التي دعتهم الى ارتكاب جريمة قتل الأئمة ومنهم الامام الكاظم عليه السلام فيقول سماحته : (( .... والأطروحة المقترحة والتي نعتبرها السبب الرئيس والمحرض المباشر والمؤثر الفاعل لاتخاذ القرار من قبل السلطة الظالمة ورموزها ورؤسائها الطغاة ، أن الأطروحة تشير وبالمصطلح الحديث الى اللوبي الصهيوني العنصري ، الذي ارتبط بالدنيا وعشق وعجن بطول الأمل ، انه لوبي أئمة الضلالة المشار اليهم في كلام المعصومين عليهم السلام بيهود الامة الدجالين والأخوف والأشد على الامة من الدجال ، ..... ويكفي الاشارة الى ان السبب فيما حصل للإمام الكاظم عليه السلام من أئمة الضلالة وتآمرهم عليه وتحريضهم المتكرر والمستمر لرؤوس السلطة الحاكمة ضد الامام عليه السلام ادى الى تلك النتيجة من السجن ثم السم والقتل ) وبالتأكيد فان هذه القضية وهذا التآمر من قبل علماء السوء وأئمة الضلالة على الحق وأهله ممتد لآخر الزمان ولطالما حذر منه الانبياء والمرسلون لا سيما خاتمهم الامين صلوات الله عليهم اجمعين والأئمة الطاهرين عليهم السلام وسأكتفي بذكر موردين : قال خاتم الانبياء صلى الله عليه واله وسلم : لغير الدجال أخوفني على امتي ، لغير الدجال أخوفني على امتي ، لغير الدجال أخوفني على امتي ... الأئمة المضلين . قال صعصعة : يا أمير المؤمنين ،متى يخرج الدجال ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا أضاع الناس الامانة ، وشيدوا البناء ، وسفكوا الدماء ، واستعملوا السفهاء على الاحكام ...... وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ..... وعملت المعازف ، وشربت الخمور ..... ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وقلوبهم أمرُّ من الصبر وأنتن من الجيفة ، والتمس طمع الدنيا بعمل الاخرة ، وتفقه لغير الدين ، فالنجا النجا ، الجد الجد ، هربا من الناس . نعم أخوتي الاعزاء فأئمة الضلالة لهم الدور البارز والرئيس في المؤامرات التي تحاك ضد الحق وأهل الحق في كل عصر ، ولا نخص طائفة أو مذهب معين بل نقصد كل من وقف ضد الحق وحاول التضليل عليه وخداع الناس وتحريض السلطات الحاكمة للقضاء عليه والتخلص منه فهذا يعتبر من مصاديق أئمة الضلالة ، فالحذر الحذر من الانخداع بأقاويل وأباطيل مثل هؤلاء بل صدقوا بالدليل لان الحق مع صاحب الدليل دائما وابدا وكونوا عباد الله مؤمنين واعين لا يغرنكم دعاة التضليل بل كونوا عباد الدليل واعقلوا الكلام عقل رعاية لا عقل رواية فان رعاته قليل ورواته كثير والحمد لله على كل حال ، السلام على الامام الشهيد المظلوم المهضوم المسموم موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام يوم ولد ويوم عاش طريدا شريدا سجينا ويوم استشهد مسموما مظلوما ويوم يبعث حيا ورحمة الله وبركاته .